الغريبة
(١) وهذه الذات الهشّة لا تقوى على الرفض ولا على علاماته ؛ ولربّما كان هذا نتاج ماضٍ بعيد تمنّت فيه أن تكون السيدّة الأولى لعرشٍ واهٍ ، تدّعي حُبّ الكُتُب والموسيقى والفن حتى تصنع لنفسها هوية ؛ فهي مُذ وجدت على سطح البسيطة لا تملك تعريفًا واضحًا لها ، وتعلم يقينًا أنّها لن تعرف أبدًا . تدعّي كل شيء ، حتى بات ادعاؤها حقيقتها وتاهت ذاتها - هل وُجِدت لتتوه؟- في صباحات الشتاء الباردة تكتفي بنظرة مطولّة لوجهها في مرآة الحمّام ، تنظرُ عميقًا في حدقتيها علّها تجدُ ما لم يُوجد وتُعانق مخاوفًا لا تراها. ولربّما كانت الحقيقة الوحيدة أمامها والخالية من الإدعاءات - بل ربّما هي سببها - الخوف ، الخوف من كل شيء ولا شيء ولطالما واجهت هذه المعضلة ، إن كانت لا تجد المعنى في أيّ شيء ؛ إذن لماذا تخاف من كل شيء؟ أمّ أنها تخاف لأنّها لا تعرف المعنى؟ في أولّ مرّة قرأت فيها السطور الأولى لرواية الغريب "اليوم ماتت أمي، أو لعلها ماتت بالأمس، لست أدري، وصلتني برقية من المأوى:الأم توفيت. الدفن غدا، احتراماتنا.وهذا لا يعني شيئا، ربما حدث الأمر بالأمس" لم تشعر بالضيق ؛ بل بالخوف ... (٢) ...