إن كنتُ أشتاق لشيء محدد في طفولتي أكثر من غيره فحتمًا ستكون سندوتشات خالتو فايزة ، وهي امرأة ودودة كانت مسؤولة عن كافتيريا المدرسة الابتدائية التي التحقت بها ، و ربّما هي - ودون أن تدري - جعلتني أتحرر من أحد مخاوفي ، الشطّة الحارقة التي تملأ بها سندوتش الطعمية ، ولولا أنّ الفترة طالت إلّا أنني أتخيل أنّ السندوتش لم يكن إلّا رغيفًا بالشطّة ، و ثلاث أو أربع - إن كنت محظوظًا- حبّات من الطعمية ، وفي أحيان أخرى سندوتشات سلطة أسود.
المضحك أنني الآن أتذكر خالتو فايزة كل مرّة آكل فيها من أكل الكافتيريا الرديء من الكليّة !
بل أنني أحيانًا أشتهي الشطّة والطعمية ، و أقارنها ب "سندوتش البطاطس السوري بالجبنة " أو " طاجن الزنجر" .
وتقول صديقتي أنّ سندوتش البطاطس السوري بالجبنة سيؤول يومًا ما ليصبح مثل سندوتشات خالتو فايزة ؛ ربّما بعد سنين عديدة ستتخلله الذِكرى كما تتخلل سندوتشات خالتو فايزة.
اذا كانت سندوتشات خالتو فايزة جعلتني أتغلّب على خوفي من الشطّة، فما الذي ستجعلني سندوتشات بالبطاطس الرديء أتغلّب عليه ؟
وكعادتي، لم أطرح هذا السؤال وخفت كثيرًا من توقّع الإجابة ، وشعرتُ أنّ هذا السندوتش الرديء لم يجعلني أتغلّب على أحد مخاوفي ؛ بل زادها ، ماذا لو قمتُ بالتطبيع مع الرداءة؟
فبالرغم من كونه رديء إلّا أنني أشتريه ، لأنني أراه خيارًا مناسبًا ، وتعودتُ على نعته بالرداءة كما تعودتُ تمامًا أن آكله كل يوم !
" يا زولتي جيبي لانش بوكس وخلاص ! "
تعليقات
إرسال تعليق